ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
63
حجة الله البالغة
النَّجَاء ، فأطاعه طَائِفَة من قومه ، فأدلجوا ، فَانْطَلقُوا على مهلهم ، فنجوا ، وكذيت طَائِفَة مِنْهُم ، فَأَصْبحُوا مكانهم ، فصبحهم الْجَيْش ، فأهلكهم واجتاحهم ، فَكَذَلِك مثل من أَطَاعَنِي ، فَاتبع مَا جِئْت بِهِ ، وَمثل من عَصَانِي ، وَكذب مَا جِئْت بِهِ من الْحق " . وَأما المجازاة بِالْوَجْهِ الرَّابِع ، فَلَا تكون إِلَّا بعد بعثة الْأَنْبِيَاء ، وكشف الشُّبْهَة وَصِحَّة التَّبْلِيغ . { ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة وَيحيى من حَيّ عَن بَيِّنَة } . ( بَاب اخْتِلَاف النَّاس فِي جبلتهم المستوجب لاخْتِلَاف أَخْلَاقهم وأعمالهم ومراتب كمالهم ) وَالْأَصْل فِيهِ مَا روى عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قَالَ : " إِذا سَمِعْتُمْ بجبل زَالَ عَن مَكَانَهُ ، فصدقوه ، وَإِذا سَمِعْتُمْ بِرَجُل تغير عَن خلقه ، فَلَا تصدقوا بِهِ ، فَإِنَّهُ يصير إِلَى مَا جبل عَلَيْهِ " وَقَالَ : " أَلا إِن بني آدم خلقُوا على طَبَقَات شَتَّى . فَمنهمْ من يُولد مُؤمنا " فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ ، وَذكر طبقاتهم فِي الْغَضَب تقاضي الدّين وَقَالَ : " النَّاس معادن كمعادن الذَّهَب وَالْفِضَّة " وَقَالَ الله تَعَالَى : { قل كل يعْمل على شاكلته } . أَي طَرِيقَته الَّتِي جبل عَلَيْهَا وَأَن شِئْت أَن تستجلي مَا فتح الله عَليّ فِي هَذَا الْبَاب ، وفهمني من مَعَاني هَذِه الْأَحَادِيث ( فَاعْلَم ) أَن الْقُوَّة الملكية تخلق فِي النَّاس على وَجْهَيْن : أَحدهمَا الْوَجْه الْمُنَاسب بالملأ الْأَعْلَى الَّذِي شَأْنهمْ الانصباغ بعلوم الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ، وَمَعْرِفَة دقائق الجبروت ، وتلقي النظام على وَجه الْإِحَاطَة بِهِ ، واجتماع الهمة على طلب وجوده ، وَالثَّانِي الْوَجْه الْمُنَاسب بالملأ السافل الَّذِي شَأْنهمْ انبعاث بداعية تترشح عَلَيْهِم من فَوْقهم من غير إحاطة ، وَلَا اجْتِمَاع الهمة ، وَلَا الْمعرفَة ونورانيه ، ورفض للالواث البهيمية وَكَذَلِكَ الْقُوَّة الْبَهِيمَة تخلق على وَجْهَيْن :